الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
349
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وق - ال تعالى : بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ « 1 » . وفي قوله تعالى : يُرْزَقُونَ فهذا فضل رباني لا حدَّ ، ولا عدَّ ، ولا انقطاع له : نور ، ورحمة ، وأمان ، وبشرى . . . فمن زارهم حباً وتبركاً وتعظيماً يكرم من فيض هذا الرزق الرباني فينتفع به الزائر قلباً وقالباً ، جسداً وروحاً . قال تعالى في قصة العبد الصالح الخضر عليه السلام وبناء الجدار على كنز طفلين يتيمين وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً « 2 » . فلأجل صلاح أبوهما الميت انتفع ، الغلامان ، وفي هذا قال الإمام أبو حامد الغزالي : كل من ينتفع به حياً ينتفع به ميتاً . أن تكون الزيارة لأداء حقوق الأموات ، فإن من كان له حق على الشخص فينبغي له بره في حياته وبعد موته والزيارة من جملة البر لما فيها من الإكرام . أن تكون الزيارة للتعظيم والمحبة ، قال تعالى : وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ « 3 » . فنفوس الأنبياء والأولياء ، هي الأنفس الكاملة الهادية إلى الله الموفقة من الله أينما حلت وفي أي حال وهيئة كانت ، وهي شعيرة من شعائر الله . فزيارة الأولياء والصالحين تدخل في الندب المؤكد لما لهم من حقوق التعليم ، ونشر الدين والتضحية في سبيل الإسلام والمسلمين ، وتدخل في نطاق زيارة المؤكد ، لأن أرواحهم كانت ولا تزال منورة بأنوار الله تعالى في الدنيا وفي البرزخ ويوم يقوم الأشهاد ،
--> ( 1 ) - البقرة : 154 . ( 2 ) - الكهف : 82 . ( 3 ) - الحج : آية 32 .